ابن الأثير

70

أسد الغابة ( دار الفكر )

شيئا ، فقال بعضهم : إنها جلدت مع من جلد فيه ، وقيل : لم يجلد أحد : وكانت من المهاجرات وشهدت أحدا فكانت تسقى العطشى ، وتحمل الجرحى وتداويهم . روت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، روى عنها ابنها عمران بن طلحة . أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى قال : حدثنا محمد بن بشار ، وأخبرنا أبو عامر العقدي ، أخبرنا زهير بن محمد ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة ، عن عمّه ، عمران بن طلحة ، عن أمّه حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أستفتيه وأخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب ، فقلت : يا رسول اللَّه ، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما تأمرني فيها ؟ قد منعتني الصلاة والصيام . قال : أنعت [ ( 1 ) ] لك الكرسف ، فإنه يذهب الدم . قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فتلجّمى [ ( 2 ) ] . قالت : هو أكثر من ذلك : قال : فاتخذي ثوبا . قالت : هو أكثر من ذلك ، إنما أثجّ ثجّا [ ( 3 ) ] : فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : سآمرك أمرين أيّهما صنعت أجزأ عنك [ ( 4 ) ] . . . وذكر الحديث . أخرجها الثلاثة . قلت : قد جعل ابن مندة « حمنة » هي « حبيبة » وجعل أبو نعيم « أم حبيبة » كنية « حمنة » وجعلها أبو عمر اثنتين ، فطلب في الكنى ، فأما أبو نعيم فلم يذكر في الكنى ما يدل على أنها هي ولا غيرها ، وأما أبو عمر فإنه كشف الأمر وصرح بأنهما اثنتان ، فقال : « أم حبيبة » . ويقال : أم حبيب ابنة جحش بن رياب الأسدي ، أخت زينب بنت جحش ، وأخت حمنة أكثرهم يسقطون الهاء فيقولون : أم حبيب ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، وكانت تستحاض . وأهل السير يقولون : إن المستحاضة حمنة . والصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا تستحاضان جميعا . قال : وقد قيل : إن زينب بنت جحش استحيضت ، ولا يصح [ ( 5 ) ] . وقال ابن ماكولا - وذكر ابني جحش : عبد اللَّه وعبيد - ثم قال وأخواتهما : زينب أم المؤمنين ، كانت عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأم حبيبة كانت عند عبد الرحمن بن عوف ، وكانت مستحاضة ، وحمنة بنت جحش كانت عند طلحة بن عبيد اللَّه ، وهي صاحبة الاستحاضة .

--> [ ( 1 ) ] أي : أصف لك الكرسف ، وهو القطن . [ ( 2 ) ] أي : شدى اللجام ، يعنى خرقة على هيئة اللجام . [ ( 3 ) ] أي : أصب صبا . [ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الطهارة ، باب « ما جاء في المستحاضة : أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد » الحديث 128 : 1 / 395 - 399 ، وقال الترمذي : « حسن صحيح » . [ ( 5 ) ] الاستيعاب : 4 / 1928 .